ورفع الناس أمرهم وشكواهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام إلى ما شاء اللَّه « 1 » .
بل رفع الأمر إلى الولاة والقضاة في دفع الظلامة مستلزم غالباً لاطّلاع حواشيهما وأصحابهما عليه ولم يعهد المنع منه .
وقد أوجب اللَّه تعالى أداء الشهادة وحرّم كتمانها « 2 » ، وهو مستلزم في كثير من الموارد لكشف ستر الناس واغتيابهم . وهذا القدر ممّا لا شبهة في جوازه .
إنّما الكلام والإشكال في جوازها مطلقاً عند الحاكم وغيره للانتصاف من الظالم أو لا ، وفي مورد الظلامة وغيره في سائر عيوبه ، إلى غير ذلك من الموارد المشتبهة التي لا بدّ من التماس دليل على تسويغها .
وقد استدلّ « 3 » على المطلوب بل على إطلاقه بأمور :
منها : قوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً
« 4 » .
والاستدلال به لأصل المطلوب يتوقّف على كون الاستثناء متّصلًا وكون الاستثناء من الجهر بالسوء ، وكان تقديره : لا يحبّ اللَّه الجهر إلّاجهر من ظلم ، فيكون بقرينة الاستثناء في مقام بيان الجهر بالسوء ، فيؤخذ بإطلاقه لأنواع الجهر بالسوء ، كالشتم والدعاء بالسوء والغيبة .
ويتوقّف إطلاق المطلوب على إحراز كونه في مقام بيان عقد الاستثناء أيضاً .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 281 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 21 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 283 ؛ المائدة ( 5 ) : 106 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 347 .
( 4 ) - النساء ( 4 ) : 148 .