بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله » « 1 » .
إطلاق الآية وشمولها لأنواع الظلم وجواز غيبة الظالم مطلقاً .
لكنّهما مع ضعفهما معارضتان بما عن أبي جعفر عليه السلام آنفاً ، فإنّ الظاهر منها عدم جواز غيبة الظالم ، وإنّما يجوز الانتصار منه بما يجوز في الدين ، تأمّل .
ومنها : قوله تعالى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 2 » .
وهو أوضح دلالة وأشمل مفاداً من الآية المتقدّمة ، سواء كان المراد من الانتصار طلب النصر كما هو أحد معانيه ؛ يقال : انتصر على خصمه إذا استظهر ، أو الانتقام من الظالم « 3 » .
أمّا على الأوّل فلأنّ مقتضى إطلاقه جواز الاستنصار وطلب النصر من كلّ من يرجو منه ذلك ، والياً كان أو غيره . ولازمه جواز ذكر مساءة الظالم وغيبته عند من يرجو منه النصر ، كان الظالم متجاهراً أم لا ، والسامع عالماً بمساءته أم لا .
وأمّا على الثاني فلأنّ جواز الانتقام من الظالم مستلزم لجواز الانتصار من الغير ، وإلّا فقلّما يكون المظلوم بنفسه يمكنه الانتقام من ظالمه ، والانتصار ملازم لذكر مساءة الظالم كما مرّ ، ولا أقلّ من أنّ إطلاق الانتصار يقتضي جواز انتقامه بمعاونة الغير كعشيرته وقبيلته إذا لم يمكنه بنفسه وهو ملازم للغيبة .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 3 : 202 .
( 2 ) - الشورى ( 42 ) : 41 - 42 .
( 3 ) - المنجد : 812 .