كما لا ينصرف أدلّة سائر المحرّمات نحو :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . .
« 1 » و
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ . . .
« 2 » عن موارد الصلاح .
وإن أرادا أنّ مصلحة احترام المؤمن أو مفسدة حرمة الغيبة لا تزاحم سائر المصالح مطلقاً ؛ لكون مصلحة حرمة المؤمن ومفسدة الغيبة ضعيفة لا تقاوم سائر المصالح المزاحمة كما هو ظاهر الشهيد ومحتمل « جامع المقاصد » .
ففيه منع كلّية ذلك ؛ لأنّ الغيبة من كبائر الذنوب كما تقدّم « 3 » ، وقد علم اهتمام الشارع بتركها من أدلّة الباب والتعبيرات الواردة فيها وفي حرمة المؤمن ، كما هو أحد الطرق إلى كشف أهمّية الأحكام ، فلا شبهة في أنّ مفسدتها أهمّ من كثير من المصالح سواء رجعت إلى المغتاب - بالفتح أو بالكسر - أو غيرهما . نعم ، هو ثابت في الجملة ، فلا بدّ من النظر في الموارد الخاصّة .
وإن أرادا أنّ الدليل قائم على استثناء مطلق موارد يكون للمغتاب فيها غرض صحيح ، فالظاهر فقدان ذلك بهذا العنوان العامّ .
نعم ، وردت روايات وأدلّة في موارد خاصّة ، لكن لا يمكن إلغاء الخصوصية عنها إلى كلّ ذي مصلحة وملاك .
مع أنّ عمدة ما وردت فيها الأدلّة المرخِّصة ، المتجاهر بالفسق والمتظلّم ، والترخيص فيهما ليس للتزاحم وتقديم جانب المقتضى ظاهراً ، فلا وجه
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 3 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 90 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 413 .