الأمر الثاني فيما استثني من الغيبة وحكم بجوازها بالمعنى الأعمّ
في عدم ضابط عامّ للاستثناء
قال الشهيد في « كشف الريبة » : « اعلم أنّ المرخِّص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصّل إليه إلّابه ، فيدفع ذلك إثم الغيبة » « 1 » .
وعن « جامع المقاصد » : « أنّ ضابط الغيبة المحرّمة كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن أو التفكّه به أو إضحاك الناس منه ، فأمّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم كنصح المستشير ، والتظلّم وسماعه ، والجرح والتعديل ، وردّ من ادّعى نسباً ليس له ، والقدح في مقالة أو دعوى باطلة خصوصاً في الدين » « 2 » ، انتهى .
فإن أرادا بما ذكرا من الضابط قصور إطلاق أدلّة الغيبة عن شمول مورد يكون للمغتاب غرض صحيح ، أو انصرافها عنه كما هو محتمل كلام الثاني وإن كان بعيداً عن ظاهر الأوّل .
ففيه منع ؛ لعدم قصور في الآية الكريمة بل سائر الآيات وكثير من الروايات « 3 » . فلها إطلاق من غير انصراف عن المورد المدّعى .
هامش
( 1 ) - المصنّفات الأربعة ، كشف الريبة : 31 .
( 2 ) - جامع المقاصد 4 : 27 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 413 وما بعدها .