كشف ما ستره اللَّه على عبده ، ولا ذكره ولو لم يكن كشفاً ولم يكن مستوراً ، وأ نّه تعالى نهى عن بثّ الفاحشة وإشاعتها . وأمّا إذا لم يكن للذكر أثر في الطرف ويكون ذكره وعدم ذكره سواء بالنسبة إلى كشف الستر والعورة ، فالرواية قاصرة عن إثبات حرمته .
وبعبارة أخرى : المفهوم منها أنّ العبد لا بدّ في ذلك أن يكون تابعاً للَّهتعالى في أصل الستر ومقداره ؛ فإن ستره اللَّه مطلقاً ستره كذلك وإن كشفه كشفه بمقداره ، لا أزيد .
لكنّه مشكل بعد إطلاق الكتاب والسنّة وبعد أخذ عناوين في الروايات المجوّزة ممّا يرى العرف عناية القائل بها ، نحو قوله : « قد ستره اللَّه عليه لم يقم عليه فيه حدّ » « 1 » .
فإنّ الظاهر أنّ المراد بعدم قيام الحدّ - مقابل قيامه - هو بيان تحديد مقدار الانتشار ، وأ نّه إذا صار محدوداً يصير لا محالة معروفاً بذلك وانتشر عيبه فلا يكون ذكره غيبة . فالظاهر منه العناية بذكر التحديد ، وليس قيام الحدّ وعدمه موضوعاً ، كما لا يخفى ، سيّما مع قرينية سائر الروايات .
وكذا قوله : « وأمّا الأمر الظاهر مثل الحدّة والعجلة فلا » « 2 » ، ظاهر بمؤونة المثال في أنّ الميزان انتشار صفته كانتشار عجلته وحدّته ، فإنّهما لا يخفيان على نوع من عاشره .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 444 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 434 .