المجالس المرسومة في هذه الأعصار لم تكن معهودة قبل عصر الصفوية بهذا الرواج ، وأمّا في عصر الأئمّة عليهم السلام وبعده إلى مدّة مديدة فلا شكّ في عدم تعارف انعقادها رأساً ، فضلًا عن التغنّي فيها بمرأى ومنظر من المعصومين عليهم السلام حتّى يكشف عدم الردع عن الجواز أو الاستحباب .
وأمّا ما أيّد به مذهبه ؛ من أنّ التحريم للطرب على الظاهر ولهذا قيّد بالمطرب وليس في المراثي الطرب بل ليس إلّاالحزن « 1 » .
ففيه : منع كونه للطرب ، بل الممنوع بمقتضى إطلاق الأدلّة طبيعة الغناء الذي عبارة عن صوت مطرب ولو اقتضاءً ، وقد تقدّم أنّ الموادّ غير دخيلة في حرمة الغناء وموضوعه « 2 » .
بل لو لم يحصل الطرب في المراثي فإنّما هو لمضامين الكلام ، وأمّا نفس الصوت بما هو ، مطرب مع كونه غناءً ، فموضوع المحرّم متحقّق ولو فرض منع موادّ الكلام عن حصول الطرب فعلًا .
مضافاً إلى ممنوعية عدم حصول الطرب أحياناً ، فإنّ الغناء قد يكون محزناً ، والطرب خفّة ربما تحصل من الحزن أو شدّته .
بقي الكلام في الأخبار التي تمسّك بها « 3 » :
كموثّقة حنّان بن سدير ، قال : كانت امرأة معنا في الحيّ ولها جارية نائحة فجاءت إلى أبي فقالت : يا عمّ ، أنت تعلم أنّ معيشتي من اللَّه ثمّ من هذه الجارية ،
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 63 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 342 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 61 .