الاستحباب متوقّفة على عدم تحقّق مقتضى الحرمة ، بخلاف دليل الحرمة ، فإنّه غير قابل للتعليق على عدم تحقّق مقتضى الاستحباب ؛ لأنّ مقتضاه لا يزاحم مقتضى الحرام ، فالفعلية مع اجتماع المقتضيين للحرمة .
فإذا كان دليل الاستحباب قابلًا للحمل على التعليق دون دليل الحرمة ، تعيّن حمله عليه وإبقاء دليلها على ظاهره « 1 » ، انتهى .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ ذلك ليس من الجمع المقبول ؛ فإنّه هو الجمع العرفي العقلائي لا العقلي الدقيق العلمي الذي لا سبيل للعرف إلى نيله كما فيما ذكره ، ولا دليل على أنّ الجمع بأيّ وجه ممكن أولى من الطرح وأولى من عمل التعارض ، بل الميزان فيه عدم اندراج الدليلين في الخبرين المختلفين والمتعارضين الوارد في أدلّة العلاج بحسب نظر العرف ، وبالجملة : هذا الوجه ليس موجباً لإخراج الأدلّة عن التعارض على فرضه - : أنّ مقتضي الاستحباب يمكن أن يزاحم مقتضي الحرام في بعض ملاكه فيخرج الحرام عن كونه حراماً .
فعليه يمكن أن يكون التعليق في دليل الحرام أيضاً ، ولا يتعيّن التصرّف في دليل الاستحباب لتحقّق احتمال التصرّف في كليهما فيبقى التعارض بحاله .
ويمكن أن يقال في المقام ونظائره : إنّ الأحكام في المطلقات لم تتعلّق إلّا بنفس الطبائع دون أفرادها ، ولم تكن ناظرة إلى أحوال الأفراد فضلًا عن كونها ناظرة إلى طبيعة أخرى وأفرادها أو حال المزاحمات بين الأفراد أو المقتضيات في حال انطباق العناوين على الموضوعات الخارجية .
هامش
( 1 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 103 .