وعليه يكون حكم كلّ عنوان عليه فعلياً من غير تعارض بين الدليلين ، فإنّ مصبّ التعارض بين الأدلّة هو مقام الدلالة والمدلول ، والفرض أنّ الحكم متعلّق بالطبائع ، وكلّ طبيعة تغاير الأخرى ، فلا مساس بين الدليلين ولا الحكمين المتعلّقين بالطبيعتين .
فلا تعارض بين قوله : البكاء والإبكاء - مثلًا - مستحبّ وبين قوله : الغناء حرام في مقام الدلالات وتعلّق الأحكام بالموضوعات .
وأمّا مقام انطباق العناوين على الأفراد الخارجية ، فخارج عن باب تعارض الأدلّة والدلالات ؛ لعدم كون الأفراد من مداليل الأدلّة في المطلقات ، فالعناوين التي بينها عموم من وجه بحسب التصادق خارج عن باب التعارض .
فتحصّل من ذلك : أنّ حرمة الغناء على عنوانه باقية فعلية ، واستحباب قراءة القرآن والرثاء على أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام كذلك ، من غير تعارض بين الدليلين أو تزاحم بين المقتضيين .
نعم ، العقل في مقام الامتثال يحكم بلزوم الاحتراز من باب حفظ الغرض الأهمّ ، فلو سمّي هذا عدم مزاحمة مقتضى المستحبّات لمقتضى المحرّمات فلا بأس به بعد وضوح المراد .
فالترجيح في مقام الامتثال بحكم العقل غير مرتبط بمقام جعل الأحكام على عناوين الموضوعات .
هذا بحسب القواعد ، وأمّا لو فرض مورد يكون بقاء الاستحباب مخالفاً لارتكاز المتشرّعة يكشف ذلك عن قيد في دليل الاستحباب .
كما لو فرض أنّ إكرام الضيف بالمحرّم لم يكن مستحبّاً بارتكاز المتشرّعة أو
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 374
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٤