وعلى الثالث توافق كلام الكاشاني وموافقيه على إشكال ، وهو أنّ الظاهر من قوله : « وليست بالتي . . . » كون دخولهم عليهنّ بعنوانه موضوع الحكم ، لا عنواناً مشيراً إلى نوع خاصّ من الغناء أو مجالس خاصّة ، وهم لا يلتزمون بظاهر الرواية ، ولا وجه لحملها على خلاف ظاهرها .
ولا ترجيح ظاهر في أحد الاحتمالات المتقدّمة يمكن الاتّكال عليه لو لم نقل بترجيح الأوّل حتّى يلتئم بين الأدلّة ، أو الاحتمال الثاني في نفسه لولا مخالفته لما ذكرناه ؛ لأنّ الظاهر من قوله : « لا بأس وليست بالتي يدخل عليها الرجال » أنّ الفساد مترتّب عليه وليس في الغناء بما هو فساد ولعلّ الحرمة في دخولهم لأجل كونهم أجنبيّاً يحرم التغنّي عندهم لا لذات الغناء .
والإنصاف أنّ طرح الأدلّة الظاهرة الدلالة بمثل هذه الرواية المشتبهة المراد مع اختلاف النسخ غير جائز ، سيّما مع مخالفة مضمونها لجميع الأقوال سواء في ذلك نسخة إثبات الواو وإسقاطها .
مع احتمال أن تكون هي عين رواية أخرى لأبي بصير « 1 » ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن كسب المغنّيات ، فقال : « التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
التي يدّعى دلالتها على أنّ
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 119 / 1 ؛ وسائل الشيعة 17 : 120 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 15 ، الحديث 1 .