وأنّ أكثر ما يتغنّى المتصوّفة في محافلهم من قبيل الباطل » « 1 » ، انتهى .
وأنت خبير : بأنّ ظاهر هذه العبارة بل صريحها صدراً وذيلًا أنّ الغناء على قسمين : قسم محرّم وهو ما قارن تلك الخصوصيات ؛ بمعنى أنّ الغناء المقارن لها حرام ، لا أنّ المقارنات حرام فقط ، ولهذا حرم أجرهنّ وتعليمهنّ والاستماع منهنّ ، ولولا ذهابه إلى تحريمه ذاتاً لا وجه لتحريم ما ذكر .
وقسم محلّل وهو ما يتغنّى بالمواعظ ونحوها . فقد استثنى من حرمة الغناء قسماً هو التغنّي بذكر اللَّه تعالى ، كما استثنى بعضهم التغنّي بالمراثي « 2 » ، وبعضهم التغنّي بالقرآن « 3 » ، وبعضهم الحداء « 4 » ، وبعضهم في العرائس « 5 » .
وهذا أمر لم يثبت أنّه خلاف الإجماع أو خلاف المذهب حتّى يستوجب صاحبه الطعن والنسبة إلى الخرافة والأراجيف « 6 » ، وقد اختاره النراقي في « المستند » وبعض من تأخّر عنه « 7 » ، كما لا يستوجبه من استثنى القرآن وغيره .
فالصواب أن يجاب عنه بالبرهان كما صنع الشيخ الأنصاري « 8 » .
فالأولى النظر إلى ما يمكن أن يستدلّ به على هذا التفصيل :
هامش
( 1 ) - الوافي 17 : 218 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 61 .
( 3 ) - مجمع البيان 1 : 86 ؛ كفاية الفقه ( كفاية الأحكام ) 1 : 428 - 432 .
( 4 ) - شرائع الإسلام 4 : 117 ؛ قواعد الأحكام 3 : 495 ؛ الدروس الشرعية 2 : 126 .
( 5 ) - النهاية : 367 ؛ المختصر النافع : 116 ؛ تحرير الأحكام 2 : 259 ؛ المهذّب 1 : 346 .
( 6 ) - راجع مفتاح الكرامة 12 : 173 .
( 7 ) - مستند الشيعة 14 : 141 و 150 .
( 8 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 299 - 308 .