وتقريب الدلالة : أنّ الظاهر من إنكار الرضا عليه السلام الترخيص أنّ قول أبي جعفر عليه السلام يدلّ على حرمته ، وإلّا فلو دلّ مقالته مع السائل على أنّ الغناء من الباطل الجائز الارتكاب ولو مع حزازة ، فنقل السائل عنه تجويزه نقلًا بالمعنى ، فلم يمكن إنكاره عليه . فالإنكار دليل على عدم كون الغناء مرخّصاً فيه في كلام أبي جعفر عليه السلام ، وكان الرضا عليه السلام مستدلّاً على حرمته بقوله ، وروى السائل خلافه كذباً عليه ، ولا شبهة في إطلاق الرواية .
ومنه يظهر الجواب عمّا يمكن أن يقال بأنّ التكذيب راجع إلى عدم ترخيص أبي الحسن عليه السلام أو عدم ترخيصه بقول مطلق .
فإنّ المراد بالترخيص ليس نحو قوله : أنت مرخّص فيه ، بل ما يستفاد من كلامه ، ولا شبهة في أنّه لو لم يدلّ كلام أبي جعفر عليه السلام على التحريم لما قال الرضا عليه السلام : إنّه كذب ، والفرض أنّ كلامه مطلق .
والإنصاف أنّ إنكار دلالتها في غير محلّه .
والعجب من النراقي حيث قال : إنّ الباطل لا يفيد أزيد من الكراهة ، ومع ذلك قال : إنّ تكذيبه ليس للمنع بل لذكره خلاف الواقع « 1 » .
وذلك لأنّ ذكر ما يدلّ على كراهته في مقام الجواب ترخيص له ، فأين خلاف الواقع حتّى يصحّ التكذيب سيّما مع هذا التعبير الشديد ؟ !
ومنها : رواية عبد الأعلى الحسنة الموثّقة - فإنّ عبد الأعلى هو ابن أعين ، وقد عدّه الشيخ المفيد من فقهاء أصحاب الصادقين والأعلام والرؤساء المأخوذ
هامش
( 1 ) - مستند الشيعة 14 : 137 .