تعريفاً حقيقة ، كما لا يخفى . ورجوعهما إلى تعريفه محلّ إشكال يظهر ممّا ذكرناه ونذكره .
كما أنّ التوجيه الذي ارتكبه لكلام الشيخ الأنصاري ؛ أيقوله : ما كان مناسباً لبعض آلات اللهو والرقص ، فالظاهر بل المعلوم غير وجيه ؛ لعدم كون مراده من هذا الكلام هو بيان تناسب النسب الموسيقية والإيقاعية .
التحقيق في تعريف الغناء
فالأولى تعريف الغناء ب « أنّه صوت الإنسان الذي له رقّة وحسن ذاتي ولو في الجملة ، وله شأنية إيجاد الطرب بتناسبه لمتعارف الناس » .
فخرج بقيد الرقّة والحسن صوت الأبحّ الرديّ الصوت .
وإنّما قلنا له شأنية الإطراب ؛ لعدم اعتبار الفعلية بلا شبهة ، فإنّ حصول الطرب تدريجي قد لا يحصل بشعر وشعرين فتلك الماهية ولو بتكرار أفرادها لها شأنية الإطراب .
وهذا بوجه نظير ما ورد في المسكر بأنّ ما كان كثيره مسكراً فقليله حرام « 1 » فإنّ الحكم تعلّق بالطبيعة التي من شأنها الإسكار ولا ينافي عدم مسكرية قليلها . وماهية الغناء كذلك ، فلا ينافي عدم مطربية بعض مصاديقه فعلًا .
وقيد التناسب لأجل أنّ الصوت الرقيق الرخيم إن لم يكن فيه التناسب الموسيقى لا يكون مطرباً ولا غناءً ، بل لا يتّصف بالحسن حقيقة . فالمدّ الطويل
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 336 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 17 .