لا يكون غناءً ولا مطرباً ولو كان في كمال الرقّة والرخامة . ولو قيل : إنّه حسن ، يراد به رقّته ورخامته وصفاؤه الذاتي .
والتقييد بشأنية الطرب لمعرّفية التناسب الخاصّ ؛ أيالتناسب الذي من واحد من الألحان الموسيقية ، فهو في الحقيقة من باب زيادة الحدّ على المحدود .
وبما ذكرناه : تظهر الخدشة في الحدّ المنتسب إلى المشهور ، وهو مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ؛ فإنّ الغناء لا يتقوّم بالمدّ ولا الترجيع ، ففي كثير من أقسامه لا يكون مدّ ولا ترجيع .
ولعلّ القيدين في كلماتهم لأجل كون المتعارف من الغناء في أعصارهم هو ما يكون مشتملًا عليهما ، فظنّ أنّه متقوّم بهما .
كما أنّ المطربية الفعلية غير معتبرة فيه بما مرّ وأنّ الصوت ما لم يكن فيه رخامة وصفاء ليس بغناء .
ثمّ إنّ ما ذكرناه في المقام هو تحصيل ماهية الغناء من غير نظر إلى ما كان موضوعاً للحكم الشرعي ، ولعلّ موضوعه أعمّ أو أخصّ وسيأتي الكلام فيه .
فتحصّل من ذلك : أنّ الغناء ليس مساوقاً للصوت اللهوي والباطل ، ولا لألحان أهل الفسوق والكبائر ، بل كثير من الألحان اللهوية وأهل الفسوق والأباطيل خارج عن حدّه ، ولا يكون في العرف والعادة غناءً ، ولكلّ طائفة من أهل اللهو والفسوق والتغنّي شغل خاصّ في عصرنا ، ومحالّ خاصّة معدّة له ، ولشغله وصنعته اسم خاصّ يعرفه أهل تلك الفنون .
ثمّ إنّ مقتضى كلمات كلّ من تصدّى لتحديد الغناء أنّه من كيفية الصوت أو الصوت نفسه ، وليست مادّة الكلام دخيلة فيه ، ولا فرق في حصوله بين
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 342
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٢