وكلمات اللغويّين أيضاً لا يساعده ؛ لعدم تقييد مهرة الفنّ بحصول تلك المرتبة ، بل هم بين من فسّره بخفّة تعتري الإنسان لشدّة حزن أو سرور « 1 » أو خفّة لسرور أو حزن « 2 » .
نعم ، في « المنجد » : « طرب : اهتزّ واضطرب فرحاً أو حزناً » « 3 » . ولعلّ مراده الاهتزاز والاضطراب في الروح ، كما عن الغزالي تفسيره بالصوت الموزون المفهم المحرّك للقلب « 4 » ، وأراد بالأوّل الخفّة الحاصلة من السرور ، وبالثاني الخفّة الحاصلة من الحزن ، فيوافق غيره .
ويرد عليه أيضاً : أنّ الظاهر منه في مقدّمته وتحديده أنّ السبب الوحيد للحسن في المركّبات هو التناسب وأنّ الصوت بتناسبه موجب للطرب أو له شأنيته .
مع أنّه - مضافاً إلى منافاته لما قال : إنّ من الغناء الصوت المتناسب وإن كان من أبحٍّ رديّ الصوت ولم يطرب بل أوجب عكس الطرب ، ثمّ تمثّل بقول الشاعر ، فإنّ صريح كلامه في الحدّ أنّ الغناء هو ما يكون مطرباً ، وصريحه هاهنا أنّ من الغناء ما لم يطرب بل أوجب العكس . وتوهّم أنّ المراد بالثاني عدم حصوله بالفعل وإن كان له شأنيته فاسد ؛ لأنّ صوت أبحٍّ رديّ الصوت لا شأنية له لإيجاد الطرب بالحدّ المذكور غالباً بل دائماً ، وأمّا صيرورته أحياناً موجباً
هامش
( 1 ) - الصحاح 1 : 171 .
( 2 ) - أساس البلاغة : 277 .
( 3 ) - المنجد : 462 .
( 4 ) - إحياء علوم الدين 2 : 391 .