المناقشة في بعض ما ذكره الشيخ محمّد رضا الأصفهاني في الغناء
والإنصاف أنّ ما ذكره وحقّقه أحسن ما قيل في الباب ، وأقرب بإصابة الواقع وإن كان في بعض ما أفاده مجال المناقشة ، كانتهائه حدّ الإطراب بما يكاد أن يزيل بالعقل ، وأنّ العلّة في الغناء عين العلّة في المسكر ، وذلك لعدم الشاهد عليه في العرف واللغة :
لصدق الغناء على ما لم يبلغ الإطراب ذلك الحدّ ولم يكن من شأنه ذلك أيضاً .
فإنّ للغناء أقساماً كثيرة ومراتب كثيرة غاية الكثرة في الحسن والإطراب :
فربّما بلغ فيه غايته كما لو كان الصوت بذاته في كمال الرقّة والرخامة وكان الصائت ماهراً في البحور الموسيقية ، وكان البحر مناسباً له كالبحر الخفيف مثلًا ، فحينئذٍ لا يبعد أن يكون مزيلًا للعقل ، ومهيّجاً للحليم ، وموجباً لصدور أعمال من الشريف الحكيم ما لا يصدر من الأنذال والأرذال ، وإن كانت القضايا المحكيّة عن بعض أهل الكبائر كبعض خلفاء الامويّين والعبّاسيّين لم يثبت كونها لمحض الغناء ، فإنّ مجالس تغنّيهم كانت مشحونة بأنواع الملاهي والمعاصي ، كشرب الخمور وأنواع آلات اللهو والترقّص وغيرها حتّى القضيّة المعروفة من وليد - لعنه اللَّه - مع مغنّيه « 1 » لم يحرز كونها للغناء محضاً .
وربّما لا يكون بتلك المرتبة كما لعلّه كذلك غالباً .
هامش
( 1 ) - راجع مروج الذهب 3 : 227 - 228 .