الجميع واحد وإن اختلف التعبير .
ثمّ قال : وفذلكة القول أنّ الغناء هو الصوت المتناسب الذي من شأنه بما هو متناسب أن يوجد الطرب أعني الخفّة بالحدّ الذي مرّ .
فما خرج منه فليس من الغناء في شيء وإن كان الصائت رخيم الصوت حسن الأداء وأحسن كلّ الإحسان ، ووقع من سامعه أقصى مراتب الاستحسان .
كما أنّه من الغناء الصوت المتناسب وإن كان من أبحٍّ رديّ الصوت ولم يطرب بل أوجب عكس الطرب كما قيل :
إذا غناني القرشي * دعوت اللَّه بالطرش
فبين كلّ من الغناء والصوت المستحسن عموم من وجه ، وهو محرّم أيضاً كالغناء الحسن ؛ لعموم الأدلّة ، إلّاأن يدّعى انصرافها إلى ما أوجب الطرب الفعلي .
ولقد أحسن الشيخ قدس سره في قوله : ما كان مناسباً لبعض آلات اللهو والرقص .
وكأ نّه تحاول ما ذكرناه ، فإنّ النسب الموسيقية تنطبق على النسب الإيقاعية ، ولذلك يطابق أهل اللهو بينهما .
وقد اعترض أستاذ الصناعة على الرشيد بأنّ مغنّيك يغنّي بالثقيل وعوّادك يضرب بالخفيف ، فالصوت الخالي عن النسبة لا يكون غناءً وإن أوجب الطرب وقصد به اللهو ، كما أنّ مجرّد تحريك الأوتار لا يقال له ضرب ولا يكون محرّماً ، وكذلك مجرّد تحريك الأعضاء لا يكون رقصاً ما لم يكن على النسب المعيّنة » « 1 » انتهى ملخّصاً .
وإنّما نقلناه بتفصيل ؛ أداء لبعض حقوقه ولاشتماله على تحقيق وفوائد .
هامش
( 1 ) - الرسائل الأربعة عشرة ، الروضة الغنّاء في تحقيق معنى الغناء : 219 - 225 .