فلا يراد بها الأفراد حتّى يأتي فيها ما ذكر .
نعم ، يمكن جعل الحكم للعنوان وإيجاد أفراد اعتبارية له في التشريع بنحو الحكومة ، لكنّه يحتاج إلى اعتبار مستأنف زائداً على مفاد الأدلّة .
وهو وإن كان غير ممتنع لكنّه غير ثابت ؛ ضرورة أنّ الظاهر من الأخبار نحو قوله : « من صوّر » و « من مثّل » هو الأشخاص الحقيقية ، لا الأعمّ منها والاعتبارية ، كما اعترف به صاحب المقالة المتقدّمة لكنّه قال : « إنّ المناط موجود فيما نحن فيه أيضاً » « 1 » وهو كما ترى ؛ لأنّ المناط غير معلوم .
وما يمكن أن يستشعر من الروايات من أنّه مضادّ للَّهتعالى في مصوّريته ، فيمكن أن يقال فيه : إنّ كلّ واحد من الفاعلين لم يفعل ما يضادّ اللَّه تعالى ، فإنّه تعالى مصوّر الصورة المنفوخة فيها ، وكلّ من الفاعلين لم يفعل ذلك والمجموع منهما ليسا شخصاً واحداً مضادّاً له تعالى ، مع أنّ في كون المناط ذلك بحيث يكون كالعلّة في التعميم والتخصيص منعاً . وأسوأ منه توهّم إلغاء الخصوصية عرفاً ، سيّما مع ما في الأخبار من أنّه يؤمر بالنفخ ، الظاهر منه أنّ المصوّر شخص واحد بخصوصية كونه مصوّراً وهي منفيّة في المقام .
وأمّا التشبّث « 2 » ببعض الأخبار لإثبات الحكم بالنسبة إلى الاثنين وأكثر كقوله عليه السلام : « نهى عن تزويق البيوت » « 3 » ، بدعوى أنّه أعمّ من أن يكون صادراً عن واحد وما زاد .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 115 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 296 .