لأنّ المكلّف حينئذٍ يكون عنواناً واحداً هو مجموع المؤمنين .
ففي ما نحن بصدده - بعد ما كان كلّ فاعل مستقلّاً في فعله وفاعلًا لجزء من الصورة ، ولا يمكن أن يكون الاثنان أو أكثر واحداً إلّامع اعتبار الوحدة - إمّا أن تعتبر الوحدة في من يكون لفظة « مَن » كناية عنه أو لا ، فعلى الأوّل لا يعقل جعل الحكم استقلالًا ، وعلى الثاني لا يعقل جعله للمجموع ، والجمع بينهما جمع بين اللحاظين المتنافيين . ومجرّد توهّم جعل الحكم على الأشخاص الفاعلين أو على عنوان الفاعل لا يصحّح ذلك ، فلو قال : الفاعل للصورة كذا ، يأتي فيه ما ذكرناه من الإشكال . والمثالان المذكوران نقضاً أيقوله : « من قتل نفساً » ، وقوله : « من ردّ عبدي » نظير ما نحن فيه في عدم الإمكان . نعم ، قد تقوم قرينة على عدم الفرق بينهما وقد يعلم بحصول المناط في الصورتين وهو أمر آخر .
ويمكن أن يناقش فيما ذكرناه ويقال : إنّ « من » منطبق على الأفراد والوحدات الحقيقية قهراً ، وإذا لوحظ الاجتماع في الوحدات ينطبق على الوحدات الاعتبارية لأجل الاعتبار ، كما في ادّعاء كون الشجاع أسداً وإطلاق الأسد على معناه ، فينطبق على الفرد الحقيقي والادّعائي ، ففي المقام لا يحتاج الانطباق على الأفراد الحقيقية إلى لحاظ ، والأفراد الاعتبارية إنّما تحتاج إليه ، ولا يضرّ لحاظ الاجتماع لتحقّق الأفراد الاعتبارية زائدة على الأفراد الحقيقية بالانحلال ، ففي الحقيقة يكون اللحاظ موجباً لتوسعة دائرة الانحلال لا للجمع بين اللحاظين المتنافيين .
لكنّه على فرض صحّته ثبوتاً يحتاج إلى تكلّف وتعسّف وقيام قرينة ، وهي مفقودة في المقام . مع أنّ كلمة « مَن » وأمثالها من قبيل المطلق لا العامّ ،
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 313
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٣