بلا تناسب ، بل كأ نّه لم يبق من صورة الحيوان شيء سوى النفخ ، فإذا نفخ فيه صار حيواناً ، وهو ظاهر في المجسّمة ذات الروح .
وليس مراد من يدّعي « 1 » أنّها ظاهرة فيها ، أنّ نفخ غير المجسّمة ؛ أي الأعراض محال ، حتّى يقال في جوابه تارةً : بأ نّه للتعجيز وهو مع الاستحالة أوقع ، وأخرى : بإمكان النفخ في الجواهر الموجودة في الصبغ ، وثالثةً : بإرادة تجسيم النقش مقدّمة للنفخ ، ورابعةً : بإمكان ذلك بملاحظة محلّه بل بدونها كأمر الإمام عليه السلام بالأسد المنقوش على ما حكي « 2 » . . . إلى غير ذلك « 3 » .
فإنّها أجنبيّة عن المدّعى ؛ لأنّ المراد أنّ الظاهر المتفاهم منها أنّ ما صنعه إذا نفخ فيه صار حيواناً معهوداً ، وهو لا يكون إلّافي المجسّمات .
ويؤيّده أنّ المظنون بل الظاهر من بعض الروايات أنّ سرّ التحريم إنّما هو اختصاص المصوّرية باللَّه تعالى ، وهو الذي يصوّر ما في الأرحام ، و
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
« 4 » .
فإذا صوّر إنسان صورة ذي روح يقال له : انفخ فيها كما نفخ اللَّه فيما صوّر ؛ إرغاماً لأنفه وتعجيزاً ، وهو أيضاً يناسب المجسّمة ، كما تشعر به أو تدلّ عليه الرواية المرسلة المحكيّة عن « لبّ اللباب » للراوندي ، وفيها : « ومن صوّر
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 22 : 42 .
( 2 ) - الأمالي ، الصدوق : 127 / 19 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 95 / 1 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 184 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 103 .
( 4 ) - الحشر ( 59 ) : 24 .