وما عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : « دخل قوم على أبي جعفر عليه السلام وهو على بساط فيه تماثيل ، فسألوه ، فقال : أردت أن أهينه » « 1 » .
وفي رواية : « قال جبرئيل عليه السلام : إنّا لا ندخل بيتاً فيه تمثال لا يوطأ » « 2 » .
فإنّ الظاهر أنّ التحقير والإهانة بالصور في مقابل تعظيم الأعاجم ؛ لأنّهم كانوا يعبدون أصناماً وتماثيل وكانوا يعتقدون أنّها مثال أرباب الأنواع التي يعتقدون أنّها وسائل إلى اللَّه تعالى .
وبالجملة : لا تستفاد من تلك الروايات حرمة مطلق المجسّمات فضلًا عن غيرها ، بل هي مربوطة ظاهراً بعمل الأصنام وحفظ آثار الجاهلية وحفظ عظمتها المو هومة ، ولا يبعد القول بحرمتها مطلقاً وحرمة اقتنائها لذلك ووجوب محوها .
وأمّا الطائفة الأخرى : فالظاهر منها حرمة عمل المجسّمات ، وهي ما دلّت على تكليف المصوِّر بالنفخ : كمرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« من مثّل تمثالًا كلّف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح » « 3 » . وقريب منها روايات أخر مستفيضة « 4 » ؛ لأنّ الظاهر منها أنّ الأمر بالنفخ ليس لمطلق التعجيز
هامش
( 1 ) - مكارم الأخلاق 1 : 286 / 889 ؛ وسائل الشيعة 5 : 310 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساكن ، الباب 4 ، الحديث 8 .
( 2 ) - الكافي 6 : 528 / 13 ؛ وسائل الشيعة 5 : 309 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساكن ، الباب 4 ، الحديث 5 .
( 3 ) - الكافي 6 : 527 / 4 ؛ وسائل الشيعة 5 : 304 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساكن ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 5 : 305 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساكن ، الحديث 5 ، 12 ، و 17 : 297 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 94 ، الحديث 6 - 9 .