وقوله : « إنّ من أشدّ الناس عذاباً عند اللَّه يوم القيامة المصوّرون » « 1 » . . .
وأمثالها .
فإنّ تلك التوعيدات والتشديدات لا تناسب مطلق عمل المجسّمة أو تنقيش الصور ؛ ضرورة أنّ عملها لا يكون أعظم من قتل النفس المحترمة أو الزنا أو اللواطة أو شرب الخمر وغيرها من الكبائر . والظاهر أنّ المراد منها تصوير التماثيل التي هم لها عاكفون .
مع احتمال آخر في الأخيرة وهو أنّ المراد بالمصوّرون : القائلون بالصورة والتخطيط في اللَّه تعالى ، كما هو مذهب معروف في ذلك العصر « 2 » .
والمظنون الموافق للاعتبار وطباع الناس : أنّ جمعاً من الأعراب بعد هدم أساس كفرهم وكسر أصنامهم بيد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمره ، كانت علقتهم بتلك الصور والتماثيل باقية في سرّ قلوبهم ، فصنعوا أمثالها حفظاً لآثار أسلافهم وحبّاً لبقائها ، كما نرى حتّى اليوم علاقة جمع بحفظ آثار المجوسية وعبدة النيران في هذه البلاد حفظاً لآثار أجدادهم ، فنهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه بتلك التشديدات والتوعيدات التي لا تناسب إلّاللكفّار ومن يتلو تلوهم ؛ قمعاً لأساس الكفر ومادّة الزندقة ودفعاً عن حوزة التوحيد .
وعليه تكون تلك الروايات ظاهرة أو منصرفة إلى ما ذكر .
وعليه تحمل رواية ابن القدّاح عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم 4 : 334 / 98 ؛ صحيح البخاري 7 : 307 / 835 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 268 .
( 2 ) - راجع الكافي 1 : 100 / 1 .