فالبيع عبارة عن مبادلة مال بمال ، أو عين بعين لا مطلقاً ؛ فإنّ المبادلة المطلقة لا معنى لها ، ولا في ذاتهما أو أوصافهما الحقيقية ولا في مطلق الإضافات ، بل في إضافة خاصّة هي إضافة الملكية أو الأعمّ منها ومن إضافة الاختصاص .
والهبة عبارة عن تمليك عين مجّاناً أو مقابل تمليك عين مثلًا ، وحقيقتها أيضاً نقل الإضافة الخاصّة أو تبديلها . وسيأتي التفصيل في مظانّه إن شاء اللَّه تعالى « 1 » .
ويأتي أيضاً بيان الحال في بيع الكلّي في الذمّة ممّا قد يقال : إنّه ليس من قبيل التبادل في إضافة الملكية « 2 » .
ولو قلنا بأنّ البيع تمليك عين بعوض وأمثال ذلك ، لا يوجب فرقاً فيما نحن بصدده .
وكيف كان : فمع عدم اعتبار العقلاء الملكية أو الاختصاص لشيء بالنسبة إلى شخص ، لا يمكن تحقّق العناوين المتقوّمة بهما وهو واضح ، ولا ريب في أنّ اعتبار الملكية وكذا الاختصاص لدى العقلاء ليس جزافاً وعبثاً بل للاعتبارات العقلائية كلّها مناشئ ومصالح نظامية ونحوها .
فاعتبار الملكية والاختصاص فيما لا ينتفع به ولا يرجى هي منه رأساً ولا يكون مورداً لغرض عقلائي نوعي أو شخصي ، لغو صرف وعبث محض .
فمثل البرغوث والقمّل ليس ملكاً لأحد ، ولا لأحد حقّ اختصاص متعلّق به .
فما ربّما يقال : إنّ للإنسان حقّ اختصاص بالنسبة إلى فضلاته ، ليس وجيهاً على إطلاقه .
هامش
( 1 ) - راجع البيع ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 13 .
( 2 ) - البيع ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 24 .