ولا يكون في نفس المعاملة به منفعة عقلائية ، أو غرض عقلائي نوعي أو شخصي ، كما لو توهّم المتعاملان منفعة فيما لا نفع له فأوقعا المعاملة ثمّ انكشف الخلاف .
ومنها : ما لا منفعة فيه مطلقاً ، لكن كان للمشتري غرض عقلائي نوعي أو شخصي في اشترائه ، كما لو هجمت الهوامّ المؤذية بالزراعات على مملكة فتعلّق غرض الوالي بدفعها من ناحية اشترائها بثمن غالٍ تشويقاً إلى جمعها ، أو على مزرعة شخصية فأراد صاحبها ذلك .
ومنها : ما له منفعة لا يعتدّ بها العقلاء ، فحينئذٍ تارةً : تكون بحيث يعدّ بلا منفعة لديهم ، وأخرى : تكون له منفعة لكنّها نادرة قلّما يتّفق الانتفاع بها .
ثمّ قد يكون عدم النفع لخسّته كالخنفساء مثلًا ، أو لقلّته كحبّة من الحنطة ؛ فإنّ لها منفعة بمقدارها لكن لا تعدّ منفعة عقلائية .
وقد تكون له منفعة عقلائية لكن ابتذاله وكثرته جعله كما لا منفعة له ولا يقابل لذلك بالمال ، كماء الشطوط لسكّان سواحلها .
حكم الصورة الأولى ممّا لا منفعة فيه
فعلى أوّل الفروض فإن كان عدم المنفعة لخسّته فلا ينبغي الإشكال في بطلانها ، وهو المتيقّن من معقد الإجماع المحكيّ عن « المبسوط » « 1 » وغيره .
ويدلّ عليه مضافاً إلى ذلك ، عدم صدق واحد من عناوين المعاملات عليها ؛ لأنّ حقيقة المعاوضة ونحوها كالهبة مجّاناً متقوّمة بتبديل الإضافات الخاصّة .
هامش
( 1 ) - انظر مفتاح الكرامة 12 : 132 ؛ المبسوط 2 : 167 .