كفى في عدم جواز التمسّك بالأدلّة أو ببناء العقلاء .
ومن هنا يظهر جواز التمسّك بقوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . .
« 1 » فإنّ الظاهر منه أنّ الأكل بغير التجارة مطلقاً منهيّ عنه .
فالأمر دائر بين الأمرين لا ثالث لهما ، فإذا لم تصدق على موردٍ التجارة عن تراضٍ يدخل في مقابله .
بل لو شكّ في صدق أكل المال بالباطل في مورد لكن علم عدم صدق تجارة عن تراض فيه ، يرفع الشكّ عنه وينسلك في الأكل بالباطل . كما أنّه لو فرض الشكّ في صدق التجارة وعلم أنّه أكل المال بالباطل يرفع الشكّ عنه .
فالعلم بكلّ طرف إثباتاً ونفياً رافع للشكّ عن الآخر كذلك ، كما هو الشأن في المنفصلتين الحقيقيتين .
نعم ، لو فرض صدق الأكل بالباطل وصدق التجارة عن تراضٍ في مورد ، يقع التعارض بين صدر الآية وذيلها بناءً على دلالتهما على الحكم الوضعي ؛ أي بطلان المعاملة وصحّتها ، ولا ترجيح لأحدهما .
وأمّا الاستدلال على البطلان بسفهية المعاملة « 2 » فغير وجيه ؛ لأنّ البطلان من ناحيتها على فرض القول به ، إنّما هو بعد فرض صدق المعاملة ، وأمّا مع عدم الصدق كما في المقام فلا موضوع لها . وسيأتي الكلام في ذلك في بعض الأقسام الآتية .
ويلحق بما تقدّم في البطلان ما لا منفعة عقلائية له ولم يتعلّق به غرض
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 29 .
( 2 ) - رياض المسائل 8 : 55 .