حصر جميع الأقسام المحلّلة في الضابط الذي يذكره بعد ذلك للمحلّلات ، وما لا منفعة فيه خارج عنه ؛ لعدم صلاح الناس فيه ، فإذا خرج منه دخل في المحرّم بمقتضى ما مرّ من ظهور صدرها في عدم خروج شيء من أقسام المحلّل عن الضابط « 1 » .
وفيه : أنّ الرواية متعرّضة لوجوه التجارات العقلائية المتعارفة بين الناس كالأمثلة المذكورة فيها في شقّي الصحّة والفساد ، وليست متعرّضة لما لا صلاح ولا فساد فيها ، كما هو مفروض المقام ؛ لعدم إقدام العقلاء على مثلها ، فلم تكن للتعرّض لها فائدة معتدّ بها . ويشهد له قوله في صدرها سأله سائل فقال : كم جهات معايش العباد التي فيها الاكتساب والتعامل بينهم ووجوه النفقات ؟ فقال :
« جميع المعايش كلّها من وجوه المعاملات فيما بينهم ممّا يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات . . . » « 2 » .
فهي متعرّضة لما فيه الصلاح أو فيه الفساد محضاً أو من جهة من الجهات .
إن قلت : إنّ مقتضى إعطاء الضابط ذكر جميع المعاملات ، وإنّما ذكر ضابط المحلّل ، وما كان في مقابله هو محرّم ، والضابط المذكور في المحرّم مفهوم الضابط المتقدّم . وإنّما ذكر مصداق المتعارف للمفهوم وترك ما لا يتعارف من المعاملات وما لا منفعة فيه عرفاً أصلًا ؛ إذ عدم المنفعة يكفي في ردعهم عنها وعدم إقدامهم عليها ، فلم يكن كثير اهتمام في ذكرها والردع عنها ، بخلاف ما له
هامش
( 1 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 57 .
( 2 ) - تحف العقول : 331 .