تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
عقلائي ، كما لو اشترى الزيز لاستماع صوته والجُعَل لرؤية تلاعبه مع العذرة . وذلك لأنّ المعاملة سفهية غير عقلائية ، والأدلّة العامّة كقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » و
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » و
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 3 » غير شاملة لها ؛ إمّا لعدم صدق تلك العناوين عليها كما لا يبعد ومع الشكّ فالمرجع أصل الفساد ، أو لانصرافها عنها فإنّها أدلّة إمضائية لما لدى العقلاء وليست بصدد تأسيس أمر زائد على ذلك ، سيّما مثل الأعمال السفهية التي هي أضحوكة العقلاء وتتنفّر عنها الطباع السليمة . فتوهّم شمولها لها « 4 » فاسد جدّاً ، كتوهّم عدم الاحتياج إلى الدليل اللفظي في الإمضاء ، بل يكفي عدم الردع في الكشف عنه ، وذلك لأنّ المفروض أنّها ليست عقلائية ، فلا تكون متعارفة ، ولم تكن كذلك بمرأى ومنظر من الشارع حتّى يستكشف الإمضاء من عدم الردع ، بل لو فرض تعارف أمر سفهي بين أراذل الناس لا يمكن كشف رضا الشارع عنه لو لم يصل إلينا الردع ؛ لغاية بُعد رضاه بما هو سفهي تنبو عنه الطباع والعقول السليمة وتتنفّرعنه العقلاء مع كونه مربّي العقول ومتمّم المكارم ، بل لا يبعد صدق الأكل بالباطل على مثلها . ويلحق به أيضاً بيع ما لا مالية له لقلّته كحبّة من خردل ، أو لكثرته وشيوعه كالثلج في الشتاء مع عدم تعلّق غرض عقلائي بالمعاملة ، وذلك أيضاً لسفهيتها .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 . ( 3 ) - النساء ( 4 ) : 29 . ( 4 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 111 .