الأكل مقابل الشرب ، لكن لا يستفاد منه إلّاسائر التصرّفات الخارجية نظير الشرب واللبس ، لا مثل إنشاء البيع والصلح ونحوهما ممّا لا يعدّ تصرّفاً عرفاً ، ولا أظنّ أن يلتزم أحد بحرمة إنشاء المعاملة على مال الغير مع عدم رضا صاحبه ، مع وضوح حرمة التصرّف في مال الغير بلا رضاه ، فشمول الآية لمثل التملّك الإنشائي ممنوع .
وفي الثانية : بأنّ الظاهر أنّ الباطل عنوان انتزاعي من العناوين المقابلة للتجارة التي هي حقّ ، مثل القمار والسرقة والخيانة ونحوها .
فأكل المال بالقمار حرام ؛ لكونه أكل مال الغير بلا سببية التجارة التي جعلها الشارع ولو بإمضاء ما لدى العقلاء سبباً للنقل ، فلا يكون حراماً تارةً : بعنوان كونه مال الغير الذي لم ينتقل إليه بسبب شرعي ، وأخرى : بعنوان كونه باطلًا ، بل الباطل عنوان مشير إلى العناوين الأخر .
نعم ، نفس عنوان القمار حرام مستقلّ ، وأخذ الثمن في مقابل ما لا منفعة له حرام من جهة كونه تصرّفاً فيه بلا سبب ناقل ، لا لانطباق عنوان آخر عليه حتّى يكون محرّماً بعنوانين .
وربّما يتمسّك للتحريم برواية « تحف العقول » ؛ حيث إنّ ظاهر صدرها وهو قوله : « وأمّا تفسير التجارات في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبائع أن يبيع ممّا لا يجوز له ، وكذا المشتري الذي يجوز له شراؤه ممّا لا يجوز ، فكلّ مأمور به . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) - تحف العقول : 332 .