وأمّا الأولى : فمع إمكان المناقشة في إطلاقها - بأن يقال : إنّها بصدد بيان جواز حمل مال التجارة غير السلاح ، لا بيان عدم جواز بيع السلاح حتّى يؤخذ بإطلاقها - أنّ موردها حمل السلاح إلى ممالك المشركين المباينين للمسلمين في الحكومة والسلطنة . والمشركون المجاورون للمسلمين في ذلك العصر ، وهم مورد السؤال بحسب الطبع ، من ألدّ أعداء المسلمين ، وكانت بينهما المخالفة والمباينة ، وفي مثله لا يجوز ؛ سواء كان الحمل إلى الكفّار أو إلى المخالفين .
والظاهر من المباينة التي ذكرت في رواية الحضرمي هي المقابلة للهدنة التي كانت بين أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ أيعدم الاجتماع تحت راية واحدة وتمايز الفريقين في الحكومة والسياسة .
وفي مثله لا يجوز حمل السلاح لا إلى الكفّار ولا إلى المخالفين .
كما أنّه إذا كانت الهدنة بالمعنى المتقدّم المشار إليه في الرواية ؛ أينحو هدنة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان بلاد المشركين تحت راية سلطان الإسلام وحكومة المسلمين ، وكانت في تقويتهم تقوية جنود الإسلام وحدوده ، يجوز البيع منهم ؛ لعدم دليل على المنع ، بل قيام الدليل على الجواز وهو قضيّة اقتضاء صلاح حوزة الإسلام والمسلمين ، بل لا تبعد استفادته من رواية الحضرمي وهند السرّاج « 1 » بدعوى : أنّ موضوع جواز حمل السلاح هو الهدنة وكون المسلمين والكفّار بمنزلة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المخلوطين من المنافقين والمؤمنين ، فالميزان هو الهدنة بهذا المعنى من غير خصوصية للمخالفين .
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 257 .