فالمتحصّل من الروايات عدم الفرق بين المخالفين وغيرهم في الحكم ، وعدم التفصيل بين الهدنة والمحاربة ، كما نسب إلى المشهور « 1 » .
وفي زمان الهدنة بالمعنى المتقدّم يجوز البيع مطلقاً من مخالف ومشرك ، كما يجوز فيما إذا كان الطرف مدافعاً عن حوزة الإسلام أو التشيّع مع الأمن منه ، كما هو مفاد رواية السرّاج وموافق لحكم العقل .
ولا يجوز في زمان عدم الهدنة بالمعنى المتقدّم وهو زمان البينونة وامتياز الحكومات بعضها من بعض ؛ سواء كانت بينها تصالح وتعاقد أم لا ، من غير فرق بين أن تكون الهدنة كذلك بين أمير المؤمنين عليه السلام ومعاوية - عليه اللعنة - أو بينه وبين الكفّار .
وقد عرفت عدم إطلاق لرواية علي بن جعفر والرواية الحاكية عن وصيّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
نعم ، مقتضى إطلاق رواية السرّاد عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قلت له : إنّي أبيع السلاح ، قال : فقال : « لا تبعه في فتنة » « 2 » ، ورواية الصيقل ، قال : كتبت إليه : إنّي رجل صيقل أشتري السيوف وأبيعها من السلطان ، أجائز لي بيعها ؟ فكتب :
« لا بأس به » « 3 » ، جواز البيع في غير مورد الفتنة ، وجوازه من السلطان مطلقاً .
هامش
( 1 ) - انظر الحدائق الناضرة 18 : 206 .
( 2 ) - الكافي 5 : 113 / 4 ؛ وسائل الشيعة 17 : 102 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 17 ، الحديث 4 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 : 382 / 1128 ؛ وسائل الشيعة 17 : 103 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 8 ، الحديث 5 .