على عدم الجواز فيما يخاف في تركه عليهما كذلك ، لا بدّ من تقييده وذلك واضح .
فمن الأخبار : حسنة أبي بكر الحضرمي ، أو صحيحته ، قال : دخلنا على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له حكم السرّاج : ما تقول فيمن يحمل إلى الشام السروج وأداتها ؟ فقال : « لا بأس ، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، إنّكم في هدنة ، فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج والسلاح » « 1 » .
ورواية هند السرّاج ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أصلحك اللَّه ، إنّي كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم ، فلمّا عرّفني اللَّه هذا الأمر ضقت بذلك ، وقلت : لا أحمل إلى أعداء اللَّه ، فقال : « احمل إليهم ، فإنّ اللَّه يدفع بهم عدوّنا وعدوّكم - يعني الروم - وبعهم . فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا ، فمن حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا فهو مشرك » « 2 » .
وهاتان الروايتان صارتا منشأً للقول بالتفصيل « 3 » ، تارةً : بين زمان الهدنة وغيره مطلقاً ، وأخرى : التفصيل كذلك في خصوص البيع من المخالفين والأخذ بإطلاق ما تأتي للمنع عن البيع من الكفّار .
والتحقيق : أنّ الروايتين قاصرتان عن إثبات هذا التفصيل في المقامين ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 112 / 1 ؛ وسائل الشيعة 17 : 101 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 5 : 112 / 2 ؛ وسائل الشيعة 17 : 101 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 8 ، الحديث 2 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 18 : 208 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 148 .