لكنّهما إن سلّم إطلاقهما مقيّدتان بحكم العقل القطعي بما إذا لم يخف على حوزة الإسلام أو الشيعة ، وبرواية أبي بكر الحضرمي المفصّلة بين عصر الهدنة ، والمباينة بالمعنى المتقدّم .
مع إمكان المناقشة في إطلاق الثانية بأنّ الظاهر منها أنّ المراد بالسلطان هو السلطان المخالف ، فموردها مورد الهدنة التي ذكرها في رواية الحضرمي .
وفي الأولى بأنّ الظاهر منها السؤال عن تكليفه الشخصي في ذلك العصر ، ولم يكن البيع من الكفّار المستقلّين في الحكومة مورد ابتلائه ، بل كان بائعاً للسلاح في داخلة مملكة الإسلام ، والمراد بالفتنة هي الفتنة الحاصلة بين طائفتين من المسلمين لا بين المسلمين وغيرهم ، فإنّه لا معنى لعدم الجواز من المسلمين في الصورة ، مع أنّه في رواية السرّاج صرّح بالجواز في صورة مدافعة المسلمين عن الكفّار .
وبالجملة : لا إطلاق فيها يشمل جوازه من المشركين المستقلّين في الحكومة أو المخالفين المستقلّين فيها .
والإنصاف أنّه لا يستفاد من الروايات شيء وراء حكم العقل .
ثمّ إنّ الكلام في بطلان المعاملة كالكلام في بطلان معاملة بيع العنب للتخمير أو ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً . فالأرجح البطلان كما تقدّم « 1 » .
فلو قلنا في المقام بالصحّة فلوالي المسلمين نقض البيع حسب ما تناسب المصالح العامّة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 249 .