تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
السؤال فيهما عن حمل السلاح إلى الشام في عصر الصادقين عليهما السلام ، وهو عصر لم تكن للشيعة الإمامية مملكة مستقلّة وحكومة على حدة ، بل كان المسلمون كافّة تحت حكومة واحدة هي سلطنة خلفاء الجور - لعنهم اللَّه - فلم يكن في حمل السلاح إلى الشام خوف على حوزة الشيعة وبلادهم ؛ لعدم الموضوع لهما ، ولهذا نزّلهم منزلة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ حيث إنّ كلّهم جمعيّة واحدة تديرهم حكومة واحدة لم تكن في تقويتها تقوية على خلاف حوزة الشيعة الإمامية وحكومتها ؛ لعدم تشكيلهما ، بل كانت تقوية للمسلمين مقابل الكفّار ، كما أشار إليه في الرواية الثانية . فلا يجوز التعدّي عن مثل تلك الهدنة التي كانت كهدنة في عصر أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى مطلق الهدنة والسكون ، كما إذا كانت لنا سلطنة مستقلّة ودولة على حدة ، ولهم كذلك ، وكانت بيننا هدنة وتعاقد ومع ذلك يكون في تقويتهم فساد أو مظنّته بل احتماله ؛ بحيث خيف على دولة التشيّع وحكومته من ذلك . ويستفاد من تعليل الثانية أنّ كلّ مورد يدفع عدوّ قويّ بعدوّ مأمون منه ، يجوز بيع السلاح منه لدفعه . وكيف كان : لا يمكن القول بجواز بيع السلاح ونحوه من الكفّار أو المسلمين المخالفين بمجرّد عدم الحرب والهدنة ، بل لا بدّ من النظر إلى مقتضيات اليوم وصلاح المسلمين والملّة . كما أنّ في عصر الصادقين عليهما السلام كان من مقتضيات الزمان جواز دفع السلاح إلى حكومة الإسلام وجنودها ؛ لمدافعة المشركين من غير ترقّب فساد عليه ، وكلّما كان كذلك يجوز بل قد يجب ، فلا يستفاد منهما أمر زائد عمّا هو مقتضى حكم العقل كما تقدّم .