سيّما إذا كان البيع سبباً له ، كما مرّ « 1 » .
ولو بنينا على أنّ وجوب النهي عن المنكر شرعي فلا ينبغي الإشكال في شمول الأدلّة للدفع أيضاً لو لم نقل بأنّ الواجب هو الدفع ، بل يرجع الرفع إليه حقيقةً ؛ فإنّ النهي عبارة عن الزجر عن إتيان المنكر ، وهو لا يتعلّق بالموجود إلّا باعتبار ما لم يوجد ، فإنّ الزجر عن إيجاد الموجود محال عقلًا وعرفاً ، فإطلاق أدلّة النهي عن المنكر شامل للزجر عن أصل التحقّق واستمراره ، فلو علم من أحد إرادة إيجاد الحرام وهمّ به واشتغل بمقدّماته مثلًا ، وجب نهيه عنه ، فإنّ المراد بالمنكر الذي يجب النهي عنه طبيعته لا وجوده .
بل لو فرض عدم إطلاق فيها من هذه الجهة وكان مصبّها النهي عن المنكر بعد اشتغال الفاعل به ، لا شبهة في إلغاء العرف خصوصية التحقّق بمناسبات الحكم والموضوع .
فهل ترى من نفسك أنّه لو أخذ أحد كأس الخمر ليشربها بمرئى ومنظر من المسلم يجوز له التماسك عن النهي حتّى يشرب جرعة منها ثمّ وجب عليه النهي ؟
وهل ترى عدم وجوب النهي عن المنكر في الدفعيات والوجودات الصرفة الدفعية ؟ ولعمري إنّ التشكيك فيه كالتشكيك في الواضحات .
ثمّ لو قلنا بوجوب دفع المنكر فتارةً : يكون بوجوده الساري منكراً كشرب الخمر وتخميرها ، وأخرى : بصرف وجوده .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 220 .