فإن قلت : على هذا لا يمكن تجويز الشارع ترك النهي عن المنكر .
قلت : هو كذلك لو كان المبغوض فعلياً ولم يكن للنهي مفسدة غالبة ، فلو ورد منه تجويز الترك يكشف عن مفسدة في النهي أو مصلحة في تركه لو كان ذلك متصوّراً في التروك والأعدام .
فدعوى الطباطبائي في تعليقته على « المكاسب » عدم قبح ترك النهي عن المنكر « 1 » ، في غير محلّها .
نعم ، ما أشار إليه الشيخ الأنصاري من الاستدلال عليه بوجوب اللطف « 2 » غير وجيه ؛ لما أشار إليه المحشّي المحقّق بكفاية ترهيب اللَّه تعالى ونهيه في اللطف « 3 » .
ثمّ إنّ العقل لا يفرّق بين الرفع والدفع بل لا معنى لوجوب الرفع في نظر العقل ؛ فإنّ ما وقع لا ينقلب عمّا هو عليه ، فالواجب عقلًا هو المنع عن وقوع المبغوض ، سواء اشتغل به الفاعل ، أو همّ بالاشتغال به وعلم بكونه بصدده وكان في معرض التحقّق .
وما يدركه العقل قبحه هو هذا المقدار الذي ادّعاه شيخنا الأنصاري ، لا التعجيز بنحو مطلق حتّى يشمل مثل ترك التجارة والزراعة والنكاح . . . إلى غير ذلك .
نعم ، الظاهر عدم الفرق بين إرادته الفعلية وما علم بتجدّدها بعد البيع ،
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 60 .
( 2 ) - راجع المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 142 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 60 .