عقلي ، كما صرّح به شيخنا الأعظم « 1 » . وحكي عن شيخ الطائفة وبعض كتب العلّامة وعن الشهيدين والفاضل المقداد أنّه عقلي « 2 » .
وعن جمهور المتكلّمين منهم المحقّق الطوسي عدم وجوبه عقلًا بل يجب شرعاً « 3 » .
والحقّ هو الأوّل ؛ لاستقلال العقل بوجوب منع تحقّق معصية المولى ومبغوضه وقبح التواني عنه ، سواء في ذلك التوصّل إلى النهي أو الأمور الأخر الممكنة .
فكما تسالموا ظاهراً على وجوب المنع من تحقّق ما هو مبغوض الوجود في الخارج ، سواء صدر من مكلّف أم لا ؛ لمناط مبغوضية وجوده ، كذلك يجب المنع من تحقّق ما هو مبغوض صدوره من مكلّف ويرى العبد صدوره منه ، فإنّ المناط في كليهما واحد ، وهو تحقّق المبغوض وإن اختلفا في أنّ الأوّل نفس وجوده مبغوض ، والثاني صدوره من مكلّف مبغوض .
فإذا همّ حيوان بإراقة شيء يكون إراقته مبغوضة للمولى ويرى العبد ذلك وتقاعد عن منعه ، يكون ذلك قبيحاً منه ويستحقّ للعقوبة ، لا لأهمّيته بل لنفس مبغوضيته ، كذلك لو رأى مكلّفاً يأتي بما هو مبغوض مولاه ؛ لاشتراكهما في المناط ، والحاكم به العقل .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 142 .
( 2 ) - انظر جواهر الكلام 21 : 358 ؛ الاقتصاد ، الشيخ الطوسي : 146 ؛ قواعد الأحكام 1 : 524 ؛ الدروس الشرعية 2 : 47 ؛ الروضة البهيّة 2 : 33 ؛ نضد القواعد الفقهية : 264 .
( 3 ) - تجريد الاعتقاد : 309 ؛ كشف المراد : 428 .