أو قلت : إنّ تلك السيرة مردوعة بالروايات المستفيضة ، وإنّما الاتّكال عليها لكشفها عن رضا الشارع ، ومع تلك الروايات الصالحة للردع لا يمكن ذلك .
هذا ، مع أنّ ترك المعاملة مع عمّال الامراء والسلاطين كان مظنّة للضرر ومخالفاً للتقيّة ، سيّما في أعصار الأئمّة عليهم السلام ، ومعه لا يمكن الكشف عن الحكم الواقعي .
3 - الاستدلال بأدلّة وجوب النهي عن المنكر
ثالثها : أدلّة وجوب النهي عن المنكر ، بأن يقال : دفع المنكر كرفعه واجب ، ولا يتمّ إلّابترك البيع .
وربّما نسب هذا الوجه إلى المحقّق الأردبيلي « 1 » ، لكن لا يظهر منه ذلك ، بل الظاهر منه استبعاد جواز بيع العنب ممّن يعلم أنّه يصنع خمراً أو يظنّ ذلك ، مع وجوب النهي عن المنكر .
قال : « وممّا يستبعد الجواز وعدم البأس - وهو الباعث على تأويل كلامهم - أن يجوز للمسلم أن يحمل خمراً لأن يشرب والخنزير لأن يأكله من لا يجوز له أكله ، وباع الخشب وغيره ليصنع صنماً والدفوف والمزامير ، مع وجوب النهي عن المنكر ، وإيجاب كسر الهياكل وعدم جواز الحفظ ، وكسر آلات اللهو ، ومنع الشرب ، والحديث الدالّ على لعن حامل الخمر وعاصرها المذكور في « الكافي » وقد تقدّم ، وكذا ما تقدّم في منع بيع السلاح لأعداء الدين فإنّه
هامش
( 1 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 141 .