أسباب المعصية ؛ لعدم الإثم والعصيان غالباً ، وعدم العلم ولو إجمالًا بوجود مقصّر فيمن يشتري الطعام وغيره . هذا مع غفلة جلّ أهل السوق لولا كلّهم عن هذا العلم الإجمالي وعدم انقداح ما ذكر في أذهانهم .
فدعوى وجود السيرة مع العلم التفصيلي أو الإجمالي والتوجّه والتذكّر لذلك ، غير وجيهة جدّاً .
وأمّا بيع القرطاس مع العلم باتّخاذ كتب الضلال من بعضه فمضافاً إلى ما تقدّم وعدم العلم الإجمالي رأساً ، إنّ دفع إضلال الناس من الأمور التي يهتمّ به الشارع الأقدس ، فكيف يمكن القول بجواز بيع القرطاس ممّن يعلم أنّه يكتب فيه ضدّ الإسلام وردّ القرآن الكريم - والعياذ باللَّه - صدق عليه عنوان الإعانة على الإثم أم لا ؟
وأمّا ما ذكر من السيرة على معاملة الملوك - لو سلّم حصول العلم الإجمالي المذكور ؛ أيحصول العلم بصرفه في الظلم والعدوان - فلا تكشف تلك السيرة عن رضا الشارع بعد ما وردت تلك الروايات الكثيرة في باب معونة الظالم « 1 » ؛ حيث يظهر منها حرمة إيجاد بعض مقدّمات الظلم ولو لم يقصد البائع ذلك .
وإن شئت قلت : إنّ السيرة ليست من المسلمين المبالين بالديانة ، وليست المعاملة معهم مع العلم بالصرف في الظلم إلّاكبيع الخمر وآلات الطرب الذي هو رواج في سوق المسلمين . ولا يمكن عدّه من سيرتهم الكاشفة ولا من سيرتهم بما هم مسلمون .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 16 : 55 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 80 ، و 17 : 177 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 42 .