كما لا فرق في نظر العقل بين الإرادة الفعلية والعلم بتجدّدها ، سيّما إذا كان التسليم موجباً لتجدّدها .
كما لا فرق بين وجود بائع آخر وعدمه ، وإن تفاوتت الموارد في القبح لكنّها مشتركة في أصله .
ثمّ إنّ حكم العقل بالقبح في تلك الموارد ثابت ولو لم يصدق على بعضها عنوان الإعانة على الإثم والتعاون ونحوهما ، فإنّ العقل يدرك قبح تهيئة مقدّمات المعصية والجرم ، صدق عليها تلك العناوين أم لا .
ولعلّ ما ورد في الكتاب « 1 » والأخبار من النهي عن التعاون على الإثم والعدوان ، أو معونة الظالمين « 2 » ، أو لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الخمر غارسها وحارسها وبائعها ومشتريها وحاملها وساقيها « 3 » ، وكذا ما وردت من حرمة بيع المغنّيات « 4 » ، وإجارة المساكن لبيع بعض المحرّمات « 5 » ، كلّها لذلك أو لنكتته .
ثمّ إنّه بعد إدراك العقل قبح ذلك - أيالإعانة على الإثم وتهيئة أسباب المنكر والمعصية - لا يمكن تخصيص حكمه وتجويز الإعانة عليها في مورد ، كما لا يمكن تجويز المعصية . كما يشكل التخصيص أيضاً لو كان الدليل عليه مثل
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 2 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 16 : 55 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 80 ، و 17 : 177 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 42 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 46 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 211 - 212 .
( 5 ) - راجع وسائل الشيعة 17 : 174 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 39 ، الحديث 1 .