وعلى الناظر أو الربيئة تسميل عينيه « 1 » .
ولا منافاة بين ذلك وبين ما حرّرناه في الأصول من عدم حرمة مقدّمات الحرام مطلقاً « 2 » ؛ لأنّ ما ذكرناه في ذلك المقام هو إنكار الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدّماته ، وما أثبتناه هاهنا إدراك العقل قبح العون على المعصية والإثم لا لحرمة المقدّمة ، بل لاستقلال العقل على قبح الإعانة على ذي المقدّمة الحرام وإن لم تكن مقدّماته حراماً .
وهذا عنوان لا يصدق على إتيان الفاعل المقدّمات ، ولهذا لا يكون المجرم في إتيان مقدّماته مجرماً ، بل يكون مجرماً في إتيان نفس الجرم . نعم ، لو أتى بالمقدّمات ولم يوفّق بإتيان الحرام كان متجرّياً .
وبالجملة : يرى العقل فرقاً بين الآتي بالجرم بمقدّماته وبين المساعد له في الجرم ولو بتهيئة أسبابه ومقدّماته ، فلا يكون الأوّل مجرماً في إتيان المقدّمات زائداً عن إتيان الجرم ، وأمّا الثاني فيكون مجرماً في تهيئة المقدّمات ، فيكون في نظر العقل المساعد له كالشريك له في الجرم وإن تفاوتا في القبح .
والظاهر عدم الفرق في القبح بين ما إذا كان تهيئة المقدّمات بداعي توصّل الغير إلى الجرم وغيره ، فإذا علم بأنّ السارق يريد السرقة ويريد ابتياع السلَّم لذلك ، يكون تسليم السلّم إليه قبيحاً وإن لم يكن التسليم لذلك ، وإن كان الأوّل أقبح .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 29 : 50 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 17 ، الحديث 3 .
( 2 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 347 .