مضافاً إلى أنّ مقارنة الإثم والعدوان الذي هو الظلم لم تبق مجالًا لحمل النهي على التنزيه ؛ ضرورة حرمة الإعانة على العدوان والظلم كما دلّت عليها الأخبار المستفيضة ، وحمل العدوان على غير الظلم كما ترى .
وعلى الثاني : أنّ ظاهر مادّة العون عرفاً وبنصّ اللغويين ، المساعدة على أمر ، والمعين هو الظهير والمساعد « 1 » ، وإنّما يصدق ذلك فيما إذا كان أحد أصيلًا في أمر وأعانه غيره عليه .
فيكون معنى
لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
لا يكن بعضكم لبعض ظهيراً ومساعداً ومعاوناً فيهما ، ومعنى تعاضد المسلمين وتعاونهم أنّ كلّاً منهم يكون عضداً ومعيناً لغيره ، لا أنّهم مجتمعون على أمر .
ففي « القاموس » : « تعاونوا واعتونوا : أعان بعضهم بعضاً » « 2 » ونحوه في « المنجد » « 3 » .
وفي « مجمع البيان » في ذيل الآية قال : « أمر اللَّه عباده بأن يعين بعضهم بعضاً على البرّ والتقوى » إلى أن قال : « ونهاهم أن يعين بعضهم بعضاً على الإثم . . . » « 4 » .
وكون التعاون فعل الاثنين لا يوجب خروج مادّته عن معناها ، فمعنى تعاون زيد وعمرو ، أنّ كلّاً منهما معين للآخر وظهير له ، فإذا هيّأ كلّ منهما مقدّمات عمل الآخر يصدق أنّهما تعاونا .
هامش
( 1 ) - المصباح المنير : 438 ؛ مجمع البحرين 6 : 285 ؛ لسان العرب 9 : 484 .
( 2 ) - القاموس المحيط 4 : 252 .
( 3 ) - المنجد : 539 .
( 4 ) - مجمع البيان 3 : 240 .