هذا حال مثل قوله : « ثمن المغنّية حرام وسحت » مع قطع النظر عن مورد الروايات .
وأمّا بالنظر إليه فلا بدّ من نقلها وبيان مفادها :
فمنها : صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد ، قال : قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام :
جعلت فداك إنّ رجلًا من مواليك عنده جوارٍ مغنّيات قيمتهنّ أربعة عشر ألف دينار وقد جعل لك ثلثها . فقال : « لا حاجة لي فيها ، إنّ ثمن الكلب والمغنّية سحت » « 1 » .
والظاهر منها أنّ الجواري كانت موجودة عند بعض الموالي ، وجعل ثلث قيمتهنّ لأبي الحسن عليه السلام .
فالقاعدة تقتضي صحّة الوصيّة لو قلنا بأنّ للجواري المغنّيات قيمة بلحاظ سائر أوصافهنّ ، أو بلحاظ ذواتهنّ ، وإن زعم الموصي بأنّ لهنّ قيمة بلحاظ التغنّي ، وهذا الزعم الباطل لا يوجب بطلانها .
فلو فرض أنّ لهنّ قيمة واقعية ملحوظة لدى الشارع ، كان ثلثها لأبي الحسن عليه السلام .
فردّه الوصيّة دليل على أنّ بيعهنّ مطلقاً حرام ، وثمنهنّ سحت ، سواء تباع بلحاظ قيمة التغنّي ، أو بلحاظ غيره ، وإلّا لقال : بعهنّ بلحاظ سائر أوصافهنّ .
واحتمال أن يكون ردّها لمنافاة القبول لمقام شرافته وتنزّهه ، مخالف للظاهر من قوله : « إنّ ثمنها سحت » فإنّ ظاهره أنّ ردّها لأجل حكم الشارع بأنّ ثمنهنّ
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد : 350 / 1195 ؛ وسائل الشيعة 17 : 123 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 16 ، الحديث 4 .