إن قلت : إنّ الأخبار محمولة على الغالب ، وهو مورد بيع المغنّيات وتزييد القيمة لصنعتها .
قلت : لو سلّم أنّ الغلبة صارت موجبة للانصراف في موارد أخر ، لا توجب ذلك في المقام ؛ لأنّ مناسبة الحكم والموضوع وفهم العرف من الروايات نكتة الجعل ، توجبان التعميم بل إلغاء الخصوصية لو كانت واردة في مورد خاصّ ، فالانصراف ممنوع والإطلاق محكّم .
نعم ، لو تابت المغنّية عن عملها وتركت الاشتغال به ، فالظاهر صحّة بيعها وإن قلنا بصدق المشتقّ ؛ لكون المبدأ هو الملكة العلمية لا الصنعة والعمل ؛ لانصراف الأخبار عن هذه الصورة . بل يقوى احتمال عدم صدق المشتقّ ؛ لاحتمال أن يكون المبدأ التغنّي الذي من قبيل الحرفة ، فيكون الصدق لاتّخاذه حرفة كالمكاري والتاجر ، فإذا تركت الحرفة وأعرضت عنها بطل الصدق ، كما أنّ الظاهر انصرافها عمّا إذا كان غرض المتعاملين حفظها عن التغنّي وكان البائع غير قادر عليه ، ولو كانت صفة التغنّي دخيلة في زيادة الثمن .
نعم ، يأتي فيه الإشكال المتقدّم وهو احتمال صدق أكل المال بالباطل .
وأمّا إذا كان غرض المشتري ذلك دون البائع ، فالظاهر بطلانه ؛ لشمول الأخبار له ، سواء علم قصد المشتري ، أم لا .
ثمّ لو قلنا باستفادة البطلان من قوله : « ثمن المغنّية سحت » أو « حرام » كما هو الأرجح بالنظر ، فهو ، وإلّا صحّت المعاملة ، وإن حرّم ثمنها تكليفاً بعنوان كونه ثمنها .
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 214
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٤