فتحصّل ممّا ذكر : أنّه لا دليل معتمد على قاعدة التغرير . وقد مرّ أنّ العقل حاكم بجواز التسبيب إلى ما كان مباحاً ظاهراً « 1 » فضلًا عن تغرير الجاهل به إلّا إذا أحرزت مبغوضيته ولو في حال الجهل .
وليعلم ، أنّ قاعدة التغرير في الباب غير ما في باب الضمان ؛ فإنّ لها فيه مدركاً معتمداً .
الموضع الثالث في وجوب كون الاستصباح تحت السماء
حكى غير واحد الشهرة على وجوب كون الاستصباح تحت السماء « 2 » . وعن « السرائر » نفي الخلاف عن عدم جوازه تحت الظلال « 3 » . وعن « المبسوط » أنّه روى أصحابنا أنّه يستصبح به تحت السماء دون السقف « 4 » .
وسيأتي الكلام في حال الشهرة ، لكن لو سلّم وجود شهرة جابرة للرواية أو فرضت صحّتها ، كان مقتضى الجمع العقلائي بينها وبين الروايات المتضافرة التي في مقام البيان « 5 » ، حملها على الاستحباب .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 161 - 162 .
( 2 ) - راجع مفتاح الكرامة 12 : 81 - 83 ؛ جواهر الكلام 22 : 15 ؛ المكاسب ، ضمن تراثالشيخ الأعظم 14 : 78 .
( 3 ) - السرائر 3 : 122 .
( 4 ) - المبسوط 6 : 283 .
( 5 ) - راجع وسائل الشيعة 17 : 97 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 6 ، و 24 : 194 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 43 .