فمقتضاه عدم التداخل وبقاء كلّ عنوان على حرمته وكون المصداق الخارجي منطبق المحرّمات بلا تداخل ، كسائر موارد انطباق العناوين الواجبة أو المحرّمة على شيء .
لكن لا تدلّ الروايات التي في الباب ولا غيرها ممّا تمسّك بها ، على قاعدة تغرير الجاهل .
أمّا الأولى فلعدم دلالتها إلّاعلى وجوب الإعلام لئلّا يقع المشتري في الحرام الواقعي .
لكن وجوبه ذلك هل للزوم تركه للتغرير ، أو لكون تركه مستلزماً لتحقّق التسبيب بتسليط المشتري على شيء يتداول أكله وكان ذلك منفعته الشائعة فهو تسبيب ، أو نظيره ممّا هو زائد على عنوان التغرير ؟ فغير معلوم . بل احتمال أن يكون للتسبيب أو نحوه أقرب إلى مفادها ؛ إذ من المحتمل أن يكون وجوب الإعلام مختصّاً بمورد البيع والتسليط ، فيكون له دخالة فيه بنحو جزء السبب ، فكأ نّه قال : إذا بعته وسلّطته على المبيع الذي في مظنّة الأكل عادة ، يجب عليك إعلامه لئلّا تصير سبباً لوقوعه في الحرام الواقعي .
وبهذا يظهر عدم دلالتها على وجوب الإعلام بنحو الإطلاق ولو علم بابتلاء المكلّف بالحرام ؛ لقصورها عن الدلالة عليه كذلك ، ولا على قاعدة التغرير .
ولو نوقش في دلالتها على حرمة التسبيب فلا أقلّ من عدم دلالتها على شيء من العناوين المنطبقة على المورد .
وأمّا ما دلّت على حرمة الفتوى بغير علم ، كصحيحة أبي عبيدة ، قال :
قال أبو جعفر عليه السلام : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدىً من اللَّه ، لعنته
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 165
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٥