وفي الاستظهار كلام ؛ لاحتمال أن يكون نظره إلى أنّ الجواز مع الاشتراط إجماعي ، كما يظهر من قوله : عندنا ، ولم يحرز الإجماع على الصحّة في غير الصورة ، ولم يدلّ ذلك على أنّ مختاره لزوم الاشتراط ، بل لا يدلّ على وجود القائل بالاشتراط ؛ لأنّ دعوى الإجماع على جوازه مع الاشتراط لا تدلّ على وجود الخلاف في غيره ، ولعلّ الأصحاب لم يتعرّضوا له ، فلم يحرز الإجماع ولا الخلاف ، تدبّر .
وهل يعتبر في صحّة البيع قصد المنفعة المحلّلة بنحو لا يرجع إلى الاشتراط وإلى كون العقد مبنيّاً عليه ، بل كان من قبيل القصد الخارجي نظير الدواعي ، أو يعتبر عدم قصد المنفعة المحرّمة ، أو لا يعتبر ذلك أيضاً مطلقاً ، أو يفصّل بين الصور ؟
مقتضى القواعد عدم اعتبار شيء في صحّته ؛ فإنّ قصد الانتفاع بالشيء سواء كان محرّماً أو محلّلًا ، لا دخل له في ماهية البيع ، كما أنّ المنافع لا تقابل بالأثمان فيه ، بل وجود المنفعة موجب لصيرورته مالًا يبذل بإزائه المال ، فإذا فرض وجود منفعة فيه موجب للرغبة والمالية فيه يقع البيع لأجلها صحيحاً ، سواء قصدها أو قصد المنفعة المحرّمة .
ودعوى « 1 » : أنّ قصد المنفعة المحرّمة موجب للبطلان ؛ لكون أكل المال حينئذٍ من الأكل بالباطل ؛ لأنّ صدقه لا يتوقّف على تحقّق المبادلة الحقيقية
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 69 .