حكم المبيع الذي حرّمت منافعه كلّاً أو بعضاً
فنقول : قد لا يكون له سوى المنفعة المحرّمة ، وقد تكون له سواها منفعة محلّلة لكن لا يبذل بلحاظها مال ، كما لو حرّمت منافع الخمر إلّاسقي الشجر بها ، وقد تكون له منفعة مباحة يبذل بإزائها مال لكن تكون في جنب المنفعة المحرّمة مستهلكة مغفولًا عنها ؛ بحيث لا تعدّ له مالية لأجلها ، كما لو كانت آلة قمار عتيقة مرغوباً فيها لدى طائفة يبذل بإزائها عشرة آلاف جنيه ، وكانت مادّتها من خشبة تساوي قرانين .
وقد تكون منفعته المباحة مرغوباً فيها ، لكن لا بمقدار المنفعة المحرّمة ، وقد تتساويان ، أو تكون المنفعة المحلّلة غالبة . . . إلى غير ذلك .
لا إشكال في بطلان المعاملة في الصورتين الأوليين ؛ لسقوط ماليتهما في الشرع ، فيكون دليل إسقاط المنافع حاكماً على أدلّة حلّية البيع والتجارة ؛ فإنّ مبادلة ما لا يكون مالًا ليست بيعاً ولا تجارة ولا عقداً ، ولا كلام فيهما .
وأمّا سائر الصور فالظاهر عدم اشتراط صحّة البيع فيها باشتراط الانتفاع بالمحلّل في ضمن العقد ؛ لعدم دليل عليه ، ولعموم أدلّة الوفاء بالعقود ، وحلّية البيع .
وقد استظهر شيخنا الأعظم عن « السرائر » الاشتراط ، قال : « ظاهر الحلّي في « السرائر » الأوّل ، فإنّه بعد ذكر جواز الاستصباح بالأدهان المتنجّسة أجمع ، قال : ويجوز بيعه بهذا الشرط عندنا » « 1 » .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 68 .