بل رواية أبي كهمس أيضاً راجعة إلى سائر الروايات بملاحظة ذيلها : « هو ذا ، نحن نبيع . . . » فإنّ الظاهر منها أنّ السؤال كان عن بيع العصير ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام على ما فيها : « هو ذا » ؛ أيعملك نحو عملنا ، نحن أيضاً نفعل ذلك . ولعلّ بيع العصير ممّن يجعله خمراً كان معهوداً متعارفاً ، فحمل عليه السؤال .
وأمّا نحو مرسلة [ ابن ] الهيثم « 1 » ، ورواية أبي بصير « 2 » عن أبي عبداللَّه عليه السلام - واللفظ من الأولى - قال : سألته عن العصير يطبخ بالنار حتّى يغلي من ساعته ، أيشربه صاحبه ؟ فقال : « إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه ، حتّى يذهب ثلثاه » .
فلا يخفى ما فيه من الوهن في دلالتها على المقصود . وأوهن منها ما دلّت على أنّ الثلثين من العصير أو من الكرم حظّ الإبليس « 3 » .
فمقتضى الأصول والقواعد جواز بيع العصير المغليّ مطلقاً . نعم ، بيعه ممّن يجعله خمراً أمر آخر ، يأتي الكلام فيه . والاحتياط فيما يغلي بنفسه لا ينبغي تركه .
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 419 / 2 ؛ وسائل الشيعة 25 : 285 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبوابالأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 7 .
( 2 ) - الكافي 6 : 420 / 1 ؛ وسائل الشيعة 25 : 285 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 6 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 282 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 .