أبي بصير « 1 » وصحيحة محمّد بن مسلم « 2 » الواردتين في إهداء راوية أو راويتين من الخمر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأمر بصبّها وقال : « إنّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها » أو قال : « ثمنها سحت » .
فمع ضعف الأوليين وورود الجميع في قضيّة شخصية ، ومن المحتمل عدم قابلية ما أمر بصبّها للتخليل ، لا تدلّ على عدم ملكيتها وماليتها ولو مع إمكان التخليل والأمن من الفساد ؛ لإمكان أن يكون الأمر بالصبّ لمصلحة قاهرة ، كما أنّ الأمر كذلك في أوّل تحريم الخمر ، ولعلّ الأمر به أمر سلطاني لقلع الفساد ، ولعلّه لم يكن قلعه ممكناً إلّابذلك ، كما هو موافق للاعتبار ، كالأمر بقلع عذق سمرة بن جندب « 3 » .
فلا دليل على إسقاط الشارع مالية جميع أقسام الخمر ، أو ملكيتها ، سيّما مثل العصير المغليّ بنفسه إذا قيل بأ نّه خمر ومسكر ، بل المتيقّن من إجماع « الخلاف » و « المنتهى » و « التذكرة » « 4 » وغيرها ، غير ما ذكر .
والإنصاف أنّه لا دليل على إطلاق الحكم ، بل ظاهر بعض الروايات على
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 135 / 599 ؛ وسائل الشيعة 17 : 225 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 55 ، الحديث 6 ، وقد تقدّمت في الصفحة 25 .
( 2 ) - الكافي 5 : 230 / 2 ؛ وسائل الشيعة 17 : 223 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 55 ، الحديث 1 ، وقد تقدّمت في الصفحة 24 و 47 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 427 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 .
( 4 ) - ا لخلاف 3 : 185 ، مسألة 311 ؛ منتهى ا لمطلب 15 : 351 ؛ تذكرة ا لفقهاء 10 : 25 .