أن يطلبه صاحبه ويكون قد تغيّر إلى حال الخمر » « 1 » .
فإنّ مراده من التغيّر إلى حال الخمر غير الغليان بالنار ، كما هو ظاهر .
بل يظهر من عبارته قبيل ذلك ، التفصيل في صحّة البيع بين ما غلى بنفسه وما غلى بالنار ، قال : « والعصير لا بأس بشربه وبيعه ما لم يغل . وحدّ الغليان الذي يحرّم ذلك ، هو أن يصير أسفله أعلاه ، فإذا غلى حرم شربه وبيعه إلى أن يعود إلى كونه خلّاً ، وإذا غلى العصير على النار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه » « 2 » ، انتهى .
وهي - كما ترى - ظاهرة في أنّه مع الغليان بنفسه لا يجوز شربه وبيعه ، ومع الغليان على النار يحرم شربه فقط . ولعلّ نظره إلى أنّ الغليان بنفسه موجب لخمريته ، دون الغليان على النار .
وعن الحلّي « 3 » نحوه تقريباً إلى قوله : « وإذا غلى على النار » . وعليه يكون الحلّي محرِّماً مطلقاً .
ولعلّ الظاهر من عنوان شيخنا الأنصاري التفصيل « 4 » على تأمّل .
وكيف كان : الأقوى جوازه مطلقاً : غلى بنفسه أم لا ، أحرزت خمريته أم لا ، قلنا بنجاسته أم لا ؛ لماليته وملكيته عرفاً ، وعدم دليل على سقوطهما .
أمّا الروايات العامّة فقد مرّ الكلام فيها « 5 » .
هامش
( 1 ) - النهاية : 591 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - السرائر 3 : 129 .
( 4 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 61 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 11 - 14 .