وأمّا ما وردت في خصوصه :
فمنها : رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن ثمن العصير قبل أن يغلي ، لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمراً ؟ قال : « إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس » « 1 » .
وهي مع قصور سندها واغتشاش ما في متنها قاصرة الدلالة ؛ لأنّ الشرطية لا مفهوم لها ؛ لأنّها سيقت لبيان تحقّق الموضوع ، فإنّ مفهوم « إذا بعته كذا » هو إذا لم تبعه وأمّا مفهوم القيد فهو من مفهوم اللقب الذي لا يقال به ولو قيل به في الشرط ، وعلى فرض المفهوم فإن قلنا بأنّ قوله : « إذا بعته قبل أن يكون خمراً » جملة مستقلّة ولها مفهوم مستقلّ ، وقوله : « وهو حلال » عطف على قوله :
« قبل . . . » فيكون جملة أخرى مستقلّة ؛ أيإذا بعته وهو حلال ، وقوله :
« فلا بأس » جزاؤهما ، فتكون حالهما حال قوله : « إذا خفي الأذان ، فقصِّر ، وإذا خفي الجدران فقصِّر » . فإنّ العنوانين بينهما عموم من وجه لو لوحظ حال الاضطرار أيضاً ، فإنّ قبل الخمرية أعمّ من كونه حلالًا ، كما إذا لم يغل ، أو حراماً إذا غلى على النار ، بل بنفسه أيضاً على احتمال ، والحلال أعمّ من كونه قبل الخمرية أو بعدها حال الاضطرار .
وعليه : إنّ الكلام فيهما هو الكلام فيما إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء من الاحتمالات . وقد رجّحنا في محلّه إجمال الدليل والرجوع إلى الأصول العملية « 2 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 231 / 3 ؛ وسائل الشيعة 17 : 229 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 2 .
( 2 ) - راجع مناهج الوصول 2 : 165 .